ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
الشرح : أصحاب المسالح : جماعات تكون بالثغر يحمون البيضة ، والمسلحة هي الثغر ، كالمرغبة ، وفي الحديث : " كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب ( 1 ) ، قال : يجب على الوالي ألا يتطاول على الرعية بولايته ، وما خص به عليهم من الطول وهو الفضل ، وإن تكون تلك الزيادة التي أعطيها سببا لزيادة دنوه من الرعية وحنوه عليهم . ثم قال : " لكم عندي ألا أحتجز دونكم بسر " ، أي لا أستتر . قال : إلا في حرب " وذلك لان الحرب يحمد فيها طي الاسرار ، والحرب خدعه . ثم قال ولا أطوى دونكم أمرا إلا في حكم " أي أظهركم على كل ما نفسي مما يحسن أن أظهركم عليه ، فأما أحكام الشريعة والقضاء على أحد الخصمين فإني لا أعلمكم به قبل وقوعه ، كيلا تفسد القضية بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه . ثم ذكر أنه لا يؤخر لهم حقا عن محله - يعنى العطاء - وأنه لا يقف دون مقطعه ، والحق هاهنا غير العطاء ، بل الحكم ، قال زهير : فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء ( 2 ) أي متى تعين الحكم حكمت به وقطعت ولا أقف ، ولا أتحبس . ولما استوفى ما شرط لهم قال : فإذا أنا وفيت بما شرطت على نفسي وجبت لله عليكم النعمة ولى عليكم ( 3 ) الطاعة . ثم أخذ في الاشتراط عليهم كما شرط لهم ، فقال : ولى عليكم ألا تنكصوا عن .
--> ( 1 ) العذيب ، بالتصغير : يطلق على مواضع ، منها ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميان . ( 2 ) ديوانه 75 . النفار : المنافرة إلى الحاكم ، أو رجل يحكم بينهم . الجلاء : أن ينكشف الامر وينجلي . ( 3 ) ا : " نحوكم "